المزي

23

تهذيب الكمال

فأحضره ، فما كلمه بشئ حتى وصله بعشرة آلاف درهم ، وقال : هذه وصلك بها أمير المؤمنين وأمر أن يدفع إليه جميع ما استحق من أرزاقه ، وكان له رزق سنتين ، ثم قال له : يا أبا الحسن حديث جرير بن عبد الله في الرؤية ما هو ؟ فقال : صحيح . قال : فهل عندك فيه شئ ؟ قال : يعفيني القاضي من هذا . فقال : يا أبا الحسن هذه حاجة الدهر . ثم أمر له بثياب وطيب ومركب بسرجه ولجامه ، ولم يزل حتى قال : في هذا الاسناد من لا يعمل عليه ، ولا على ما يرويه ، وهو قيس بن أبي حازم ، إنما كان أعرابيا بوالا على عقبيه . فقبل ابن أبي دؤاد ابن المديني واعتنقه . فلما كان الغد ، وحضروا ، قال ابن أبي دؤاد : يا أمير المؤمنين : يحتج في الرؤية بحديث جرير ، وإنما رواه عنه قيس بن أبي حازم ، وهو أعرابي بوال على عقبيه ؟ قال : فقال أحمد بن حنبل بعد ذلك : فحين أطلع لي هذا علمت أنه من عمل علي بن المديني ، فكان هذا وأشباهه من أوكد الأمور في ضربه . قال الحافظ أبو بكر : أما ما حكي عن علي بن المديني في هذا الخبر من أن قيس بن أبي حازم لا يعمل على ما يرويه لكونه أعرابيا بوالا على عقبيه فهو باطل . وقد نزه الله عليا عن قول ذلك ، لان أهل الأثر وفيهم علي مجمعون على الاحتجاج برواية قيس بن أبي حازم وتصحيحها ، إذ كان من كبراء تابعي أهل الكوفة ، وليس في التابعين من أدرك العشرة المقدمين ، وروى عنهم غيره ، مع روايته عن خلق من الصحابة سوى العشرة . ولم يحك